محمد بن جرير الطبري
220
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قومه بتصديقه ، والايمان به ، والمؤاساه له ، والصبر معه على شده أذى قومهم لهم ، وتكذيبهم إياهم ، وكل الناس لهم مخالف ، زار عليهم ، فلم يستوحشوا لقله عددهم وشنف الناس لهم ، واجماع قومهم عليهم ، فهم أول من عبد الله في الأرض وآمن بالله وبالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك الا ظالم ، وأنتم يا معشر الأنصار ، من لا ينكر فضلهم في الدين ، ولا سابقتهم العظيمة في الاسلام ، رضيكم الله أنصارا لدينه ورسوله ، وجعل إليكم هجرته ، وفيكم جله أزواجه وأصحابه ، فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا أحد بمنزلتكم ، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء ، لا تفتاتون بمشوره ، ولا نقضي دونكم الأمور . قال : فقام الحباب بن المنذر بن الجموح ، فقال : يا معشر الأنصار ، املكوا عليكم امركم ، فان الناس في فيئكم وفي ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولن يصدر الناس الا عن رأيكم ، أنتم أهل العز والثروة ، وأولو العدد والمنعه والتجربة ، ذوو الباس والنجده ، وانما ينظر الناس إلى ما تصنعون ، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ، وينتقض عليكم امركم ، فان أبى هؤلاء الا ما سمعتم ، فمنا أمير ومنهم أمير . فقال عمر : هيهات لا يجتمع اثنان في قرن ! والله لا ترضى العرب ان يؤمروكم ونبيها من غيركم ، ولكن العرب لا تمتنع ان تولى امرها من كانت النبوة فيهم وولى أمورهم منهم ، ولنا بذلك على من أبى من العرب الحجة الظاهرة والسلطان المبين ، من ذا ينازعنا سلطان محمد وامارته ، ونحن أولياؤه وعشيرته الا مدل بباطل ، أو متجانف لاثم ، ومتورط في هلكه ! فقام الحباب بن المنذر فقال : يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ، ولا تسمعوا مقاله هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، فان أبوا عليكم ما سألتموه ، فاجلوهم عن هذه البلاد ، وتولوا عليهم هذه الأمور ، فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم ، فإنه بأسيافكم دان لهذا الذين من دان ممن لم يكن يدين انا جذيلها